الشيخ محمد رشيد رضا

227

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

القيم في زاد المعاد انه لم يصح عنه ( ص ) في حديث واحد انه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة ولكنه كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة . وأما حديث أنس ( وذكره كما تقدم آنفا ) فهذا مقصود أنس به ان النبي ( ص ) لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كله ولم ينف التكميل على العمامة وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره فسكوت أنس عليه لا يدل على نفيه اه . وقد علمت أن حديث أنس لا يحتج به . ومثله يقال في حديث عطاء المرسل الذي احتج به الشافعي في الام على الاكتفاء بالبعض والحنفية على الربع وهو ان رسول اللّه ( ص ) توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه أو قال ناصيته . وهذا بصرف النظر عن الخلاف في الاحتجاج بالمرسل وقد منعه جمهور الأمة من أهل السنة وغيرهم ، وقال به أبو حنيفة وجمهور المعتزلة . والشافعي لا يحتج بالمرسل وقد رواه عن مسلم بن خالد المكي الفقيه وهو ثقة عنده ووثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى كما ضعفه أبو داود وقال البخاري منكر الحديث . والجرح مقدم على التعديل . وقد علمت أنه لا يدل على وجوب مسح الربع وجملة القول إن ظاهر الآية الكريمة ان مسح بعض الرأس يكفي في الامتثال وهو ما يسمى مسحا في اللغة ، ولا يتحقق الا بحركة العضو الماسح ملصقا بالممسوح ، فوضع اليد أو الإصبع على الرأس أو غيره لا يسمى مسحا ، ولا يكفي مسح الشعر الخارج عن محاذاة الرأس كالضفيرة ، وان لفظ الآية ليس من المجمل ، وان السنة أن يمسح الرأس كله إذا كان مكشوفا وبعضه إذا كان مستورا ويكمل على الساتر ، وان ظاهر الأحاديث جواز المسح على الساتر وحده والاحتياط ان يمسح معه جزءا من الرأس واللّه أعلم الفرض الرابع غسل الرجلين فقط أو مع مسحهما ، أو مسحهما بارزتين أو مستورتين بالخف أو غيره . قال تعالى وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قرأ نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب « وَأَرْجُلَكُمْ » بالفتح أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من الجانبين . وقرأها الباقون - ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم - بالجر والظاهر أنه عطف على الرأس اي وامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين . ومن هنا اختلف المسلمون في غسل الرجلين ومسحهما فالجماهير على أن الواجب هو الغسل وحده والشيعة الإمامية انه المسح وقال داود بن علي والناصر